ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
729
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الاجتناب عنه ، فتدبّر . الرابع : ما رواه في الكافي في باب النوادر عن محمّد بن يحيى ، عن سلمة ابن الخطّاب ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن عليّ بن المعلّى ، عن إبراهيم بن محمّد بن حمران ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « من توضّأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضّأ ولم يتمندل حتّى يجفّ وضوؤه كتب له ثلاثون حسنة » « 1 » . انتهى . ورواه الصدوق أيضا مرسلا عن الصادق عليه السّلام « 2 » . وضعف السند بالشهرة العظيمة - بل الإجماع في الحقيقة - منجبر ، فلا وجه للاعتراض على الرواية بذلك . وفي الرياض - بعد الحكم بالكراهة ؛ للشهرة والتشبّه بالعامّة - قال : « واستدلّ لها بالخبر . وفيه نظر ، مع معارضته بأخبار هي في استحباب التمندل من الكراهة أظهر » « 3 » . انتهى . وحاصل كلامه يرجع إلى الاعتراض على الرواية المذكورة بوجهين : أحدهما : أنّها معارضة بأخبار دالّة على عدم الكراهة . وفيه نظر تعرف وجهه مفصّلا عند ذكر الحجّة للقول الثاني . وثانيهما : أنّ هذه الرواية إنّما تدلّ على قلّة الثواب مع التمندل ، وهي لا توجب الكراهة المصطلح عليها من رجحان ترك الفعل على إيقاعه ، مع أنّ هذا هو المدّعى ، فلا يتمّ الاستدلال . وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ المراد بالكراهة في العبادات هو أقلّيّة الثواب ؛ إذ العبادة لا تكون عبادة إلّا مع الرجحان ، فلا معنى للكراهة المصطلح عليها فيها ؛ إذ مقتضاها رجحان الترك ، وهو يضادّ رجحان الفعل . والحاصل : أنّ العبادة إمّا واجبة أو مستحبّة ، ولا يجامع شيء من الوجوب والاستحباب
--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 70 ، باب النوادر ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 474 ، أبواب الوضوء ، الباب 45 ، ح 5 . ( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 31 ، ح 105 . ( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 177 - 178 .